محمد هادي معرفة
313
التمهيد في علوم القرآن
عادت على المشركين ، فلحق مالك بن الطائف فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : لو أتاني لرددت عليه أهله وماله . فبلغ ذلك مالكا فلحق به وأسلم فأعطاه النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) كما أعطى المؤلّفة قلوبهم . فأنشد مالك يخاطب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : ما أن رأيت ولا سمعت بواجد * في الناس كلّهم كمثل محمد أوفى فأعطى للجزيل إذا اجتدي « 1 » * ومتى تشاء يخبرك عمّا في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * بالسمهري وضرب كلّ مهنّد « 2 » فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد « 3 » وكان قبل إسلامه وتأليفه قلبه شديدا على المسلمين يحرّض العرب عليهم ، وهو الشاعر المفلّق . من ذلك قوله يوم حنين يرتجز بفرسه : أقدم محاجّ إنّه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمى ويكرّ في أكثر من ثمانية ابيات ومحاجّ اسم فرسه « 4 » . وقال عند منهزمة الناس من الهوازن وغيرهم : ولولا كرّتان على محاج * لضاق على العضاريط الطريق إلى آخر الأبيات « 5 » . وقال - معتذرا فراره يومئذ - : منع الرقاد فما أغمّض ساعة * نعم بأجزاع الطريق مخضرم « 6 »
--> ( 1 ) الاجتداء - بالدال المهملة - : سؤال الحاجة ، وطلب الجدوى أي الكفاية والغنى . . ( 2 ) عرّدت أنيابها : قويت واشتدّت . والسمهري : الرمح . والمهنّد : السيف . ( 3 ) الهباءة : غبار يثور عند اشتباك الحرب . والخادر : الأسد في عرينه . والمرصد : المكن . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 89 . ( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 98 . ( 6 ) النعم : الإبل . وأجزاع الطريق : منعطفاته . ومخضرم : مقطوع الأذن علامة .